Share

شرح حديث من اسلم على يده رجل    التحذير من الفتوى بغير علم 2/1    التحذير من الفتوى بغير علم 2/2    الرسول لا يعلم الغيب    عادات السادات سادات العادات    الإحسان وبر الوالدين   

 

الإمام القرطبي يكفر المجسمة ويشبههم بعباد الأصنام والصور

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد للهِ الواحدُ الأحدُ الفردُ الصمدُ الذي لم يتَّخِذ صاحبةً ولا ولدا، جلَّ ربي لا يُشبه شيئا ولا يشبِهُهُ شىءٌ ولا يَحُلّ في شىءٍ ولا ينحلُّ منه شىءٌ، جلَّ ربي تنـزَّه عنِ الأينِ والكيفِ والشكلِ والصورةِ والحدِّ والجهةِ والمكان، ليس كمثلِهِ شىءٌ وهو السميعُ البصير.
اا
خرّج مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَابِ َأُخَرُ ُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَاءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ ٱللَّهُ وَٱلرَّاسِخُونَ فِي ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ} قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا رأيتم الذين يتّبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سماهم الله فٱحذروهم"ا

قال القرطبي في تفسيره
اا
"قوله تعالى {فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} قال شيخنا أبو العباس رحمة الله عليه: متبعو المتشابه لا يخلو أن يتبعوه ويجمعوه طلبا للتشكيك في القرآن وإضلال العوام، كما فعلته الزنادقة والقرامطة الطاعنون في القرآن، أو طلبا لاعتقاد ظواهر المتشابه، كما فعلته المجسمة الذين جمعوا ما في الكتاب والسنة مما ظاهره الجسمية حتى اعتقدوا أن البارئ تعالى جسم مجسم وصورة مصورة ذات وجه وعين ويد وجنب ورجل وأصبع، تعالى الله عن ذلك، أو يتبعوه على جهة إبداء تأويلاتها وإيضاح معانيها، أو كما فعل صبيغ حين أكثر على عمر فيه السؤال.ا
ا
فهذه أربعة أقسام:ا
ا
الاول: لا شك في كفرهم، وأن حكم الله فيهم القتل من غير استتابة.ا

الثاني: الصحيح القول بتكفيرهم، إذ لا فرق بينهم وبين عباد الاصنام والصور، ويستتابون فإن تابوا وإلا قتلوا كما يفعل بمن ارتد.ا
ا
الثالث: اختلفوا في جواز ذلك بناء على الخلاف في جواز تأويلها. وقد عرف، أن مذهب السلف ترك التعرض لتأويلها مع قطعهم باستحالة ظواهرها، فيقولون أمروها كما جاءت. وذهب بعضهم إلى إبداء تأويلاتها وحملها على ما يصح حمله في اللسان عليها من غير قطع بتعيين مجمل منها.ا
الرابع: الحكم فيه الادب البليغ، كما فعله عمر بصبيغ. وقال أبو بكر الانباري: وقد كان الائمة من السلف يعاقبون من يسأل عن تفسير الحروف المشكلات في القرآن، لان السائل إن كان يبغى بسؤاله تخليد البدعة وإثارة الفتنة فهو حقيق بالنكير وأعظم التعزير، وإن لم يكن ذلك مقصده فقد استحق العتب بما اجترم من الذنب، إذ أوجد للمنافقين الملحدين في ذلك الوقت سبيلا إلى أن يقصدوا ضعفة المسلمين بالتشكيك والتضليل في تحريف القرآن عن مناهج التنزيل وحقائق التأويل. فمن ذلك ما حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي أنبأنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أن صبيغ بن عسل قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن وعن أشياء، فبلغ ذلك عمر رضى الله عنه فبعث إليه عمر فأحضره وقد أعد له عراجين من عراجين النخل. فلما حضر قال له عمر: من أنت ؟ قال: أنا عبد الله صبيغ. فقال عمر رضى الله عنه: وأنا عبد الله عمر، ثم قام إليه فضرب رأسه بعرجون فشجه، ثم تابع ضربه حتى سال دمه على وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين فقد والله ذهب ما كنت أجد في رأسي". اهـ

رابط ذو صله :
القسم : التحذير من الحركة الوهابية
الزيارات : 402
التاريخ : 15/7/2010